حيدر حب الله
604
حجية الحديث
28 ) ، وقوله : ( وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) ( الجاثية : 24 ) ، وقوله : ( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) ( البقرة : 78 ) ، إلى غيرها من الآيات الكثيرة التي تستخدم دائماً في نطاق الدين كلًا من العلم والبرهان والبصيرة والحكمة واليقين والإيمان و . . مثل : النساء : 113 ؛ والأنعام : 91 ؛ والبقرة : 80 ، 151 ، 169 ؛ والأعراف : 28 ، 33 ؛ ويونس : 68 ، 89 ؛ والنحل : 43 ؛ والأنبياء : 7 ؛ وآل عمران : 66 ؛ والحج : 54 ؛ والعلق : 5 ؛ وإبراهيم : 52 ؛ والزمر : 9 ؛ والجاثية : 18 و . . وهذا المناخ القرآني ، فضلًا عن عشرات - وربما مئات - الروايات عند المذاهب الإسلامية التي تستخدم مقولة العلم وأمثالها دائماً . . إنّ هذا كلّه يخلق جوّاً في الوعي الديني العام بأنّ مقولات الدين مقولاتٌ مفهومة معقولة معلومة ، فلماذا لا تكون هي المرجع الذي دفع المتشرّعة لاعتياد الاعتماد على العلم - وطبعاً ليس بمفهومه البرهاني الأرسطي كما قلنا سابقاً - بحيث كما كانت هناك نصوص عديدة ظنّية كانت هناك نصوص كثيرة معلومة عندهم أيضاً ، فلم يحتاجوا للسؤال ولا وقعوا في حيرة ، فاعتمدوا - على وفق السليقة الطبيعيّة - على الاطمئنان والعلم ، وتركوا ما لا علم فيه ، بل فيه لبس وغموض نتيجة هذا الجوّ المتوارث ، وكانت نصوص القرآن والسنة في ترسيخ مفهوم العلاقة بين العلم والدين هي التي خلقت وعيهم العلمي في القرون الأولى ؟ ما هو المانع من ذلك بحيث حسمت مسألة الظنّ الصدوري منذ العقود الأولى ، فلم تظهر أسئلة في الفترة اللاحقة ؟ إنّ نظرةً تاريخية فاحصة لدخول مقولة أخبار الآحاد في التراث الإسلامي تجعلنا نرى أنّ دخولها كان عندما اضطرّ المسلمون إليها ؛ لانعدام عناصر العلم ، وأنّ حضورها كان يقوى ويشتدّ كلما تضاعفت هذه الحاجة ، وهذا ما حصل عند الشيعة مع الطوسي في القرن الخامس الهجري ، حيث كثرت معه تفريعات الفقه ، ومع العلامة الحلّي بشكل واسع ، أو عند السنّة في القرن الثاني الهجري .